الأكراد شعب من الشعوب الإسلامية. ينتمي في أصله إلى أمة من الأمم العريقة، في منطقة الشرق الأوسط. ولا يزال هناك نقاش حول أصلهم، وإن كان أغلب الباحثين متفقين على أنهم ينتمون إلى المجموعة الآرية، الهندو ـ أوروبية، وأنهم أحفاد الميديين. وأصل تسميتهم بـ "كرد"، مختلف فيه، كذلك فهناك نظريتان:
الأولى، ترجع كلمة كرد إلى كلمة كوتو (kutu)، التي تربط الأكراد بشعب كوتو (kutu)، وهو من الأقوام التي عاشت في مملكة جوتيام (Gutium)، الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دجلة وبين نهر الزاب ونهر ديالي. ويرى بعض الباحثين أن كلمة كوتو مأخوذة من الكلمة الأشورية Kurtu، وقد تطورت إلى شكلها الحالي، بانصهار حرف الراء (R) بعد الواو القصيرة (U)، أي أن كورتو أصبحت جوتو Gutu.ومثل هذا الانصهار، هو قاعدة لغوية، في أغلب اللغات الهندو- آرية .
وأما النظرية الثانية، فترجع التسمية إلى كلمة كيرتي Kyrtii أو سيرتي Cyrtii فتربط الأكراد بالكيرتي، وهم قوم كانوا يعيشون، أصلاً، في المنطقة الجبلية في غرب بحيرة وان. ثم انتشروا انتشاراً واسعاً في بلاد إيران وميديا، وبقية المناطق التي يقطن فيها الأكراد، اليوم. ويعتقد الباحثون أن كلمة كيرتي قد تطورت إلى كلمة كورتو Qurtu أو كاردو Kurrdu أولاً، ومن ثَم، إلى كلمة كورت Kurt، ثم إلى كاردوخي Kardouchi التي ذكرها، للمرة الأولى، القائد اليوناني زنفون (Xenephon)
ومن الباحثين من أرجع كلمة كرد إلى أصل فارسي، ويقصد بها إحدى صفاتهم، البسالة والشجاعة.
وينقسم الأكراد إلى أربعة شعوب رئيسية، هم: الكُرمانج والكوران (الجوران) واللور والكلهور.
وعلى العموم، فإن أصل الأكراد واسمهم من الموضوعات، التي لم يثبت فيها العلماء على رأي واحد حتى الآن.
لا توجد إحصاءات دقيقة لعدد الأكراد، اليوم، في الدول التي يتبعون لها، لأن بعض هذه الدول لا تعترف بالوجود الكردي على أراضيها، فلا تشير إحصاءاتها إليهم. كما أنهم يتعرضون لعمليات تهجير، وإعادة توطين في غير مواطنهم.
أما عددهم، فتقديراته تتفاوت تفاوتاً كبيراً. إذ قدر تقرير اللجنة، التي شكلتها عصبة الأمم، المنشور في 16 يوليه 1925، عدد الأكراد بثلاثة ملايين ومائتي ألف نسمة. وهم موزعون كالتالي:
وقدر بعض الباحثين، ومنهم نيكيتين (Nikitine) وبروك (Brouk) وعبدالرحمن قاسملو وشريف الوانلي وأدموندز (Edmunds)- عدد الأكراد، في الستينيات على النحو التالي (الرقم بالآلاف) :
|
البلد |
نيكيتين |
بروك |
قاسملو |
الوانلي |
إدموندز |
|
تركيا |
4500 |
2500 |
4900 |
6600 |
3200 |
|
إيران |
1500 |
1800 |
3300 |
4250 |
1800 |
|
العراق |
500 |
900 |
1550 |
2000 |
1550 |
|
سوريا |
500 |
300 |
250 |
500 |
320 |
|
أرمينيا وآذربيجان |
250 |
0 |
160 |
150 |
80 |
|
المجموع |
7250 |
5500 |
10160 |
13500 |
6950 |
ويقدر بعض الباحثين عدد الأكراد، اليوم، بأكثر من خمسة وعشرين مليون نسمة.
ويعيش في تركيا نحو من نصف الشعب الكردي. ويتوزعون في دول المنطقة، كالتالي:
ويشترك مع الأكراد، في الموطن، مجموعة من الأجناس والقوميات الأخرى، مثل العرب والتركمان والآذريين والأشوريين والأرمن.
تنتمي اللغة الكردية إلى مجموعة اللغات الإيرانية، التي تمثل فرعاً من أُسرة اللغات الهندو ـ أوروبية.
وهو الذي يضم الفارسية والأفغانية والطاجيكية. وتضم اللغة الكردية ألفاظاً كثيرة، من العربية والفارسية وبعض المفردات التركية.
وتنقسم إلى لهجتَين رئيسيتَين، هما: الكُرمانجية والبهلوانية. ويتفرع منهما العديد من اللهجات المحلية. فتنقسم الكُرمانجية إلى الكرمانجية الشمالية، أو البهدينانية، والكُرمانجية الجنوبية، أو السورانية.
وتنقسم البهلوانية إلى الكوراني (الجورانيGurani)، والزازا أو الديميلي.

وتتفرع عن اللهجات الأربع الأخيرة عشرات اللهجات، التي يسود كل منها في منطقة، أو قبيلة، أو قرية.
وهناك اختلاف بين هذه اللهجات إلى درجة تجعل التفاهم بين الأكراد صعباً .. بل إن اللهجات الكردية في الدولة الواحدة، هي مختلفة كذلك. ففي العراق مثلاً تختلف لهجات الأكراد باختلاف المناطق الثلاث، التي تؤلف كردستان العراق. وهي شمال الموصل في الشمال، وأربيل في الوسط، والسليمانية في الجنوب. فيجد الكردي البارزاني، القاطن في أقصى شمالي شرقي العراق، صعوبة في التفاهم مع أبناء لواء السليمانية، أو ديالي الشرقية، في أقصى جنوبي كردستان العراقية.
وسبب ذلك، أن كردستان بلاد جبلية، يحجز بعضها عن بعض سلاسل جبلية وعرة جداً، وأنهار عديدة، فضلاً عن حدود الدول، التي اقتسمتها. ولا ترتبط كردستان بخطوط مواصلات حديثة، تسهل اتصال الأكراد بعضهم ببعض. ولم تتألف منها وحدة سياسية.
وكانت اللهجة الكرمانجية هي السائدة في الأدب الكردي، حتى الحرب العالمية الأولى. ولكن بعد حظر استعمال اللغة الكردية، في كلٍّ من تركيا وسورية، أخذت لهجة السوراني تسود الأدب الكردي، الذي تسارع نموّه في العراق، بعد الاعتراف بوجود الأكراد، دستورياً.
وتكتب اللغة الكردية بالحروف العربية، في العراق وإيران. وتستعمل الحروف اللاتينية، في تركيا وسورية. أما في الاتحاد السوفيتي السابق (أرمينيا وآذربيجان)، فتستخدم الأبجدية الروسية، السيريلية.
إن عدم وجود حروف موحدة للكتابة باللغة الكردية، يؤثر تأثيراً سلبياً في تطورها، ويقف عقبة أمام توحيد اللغة الأدبية الكردية.
واللغة الكردية معترف بها، رسمياً، في العراق وأرمينيا (السوفيتية سابقاً). ويجري التدريس بها في المدارس الكردية. ولكنها ممنوعة في كلٍّ من تركيا وإيران وسورية، حيث يُمنع إصدار المطبوعات بها.
وللأكراد أدب شعبي غني، يتداوله الناس شفهياً. يحفل بأساطير وقصص وقصائد وأغانٍ، تحكي خلاصة تجارب الشعب الكردي وماضيه، بأمجاده وبطولاته وأحزانه ومآسيه.
ومن أبرز مَن كتب باللغة الكردية:
ومن شعراء الأكراد، في القرن العشرين: بيره مرد (1867 ـ 1950) وأحمد مختار (1897 ـ 1935) وبيِكَس (1905 ـ 1948).
ويُعَدّ هزار أشهر الأدباء الأكراد في إيران، وقدري جان في سورية، وشامو في الاتحاد السوفيتي السابق. وعبد الله كوران (توفي 1962) في العراق.
يعتنق الأكراد الدين الإسلامي. وأغلبهم من السُّنة، على المذهب الشافعي. وقليل منهم من الشيعة في إيران، في كرمنشاه ولورستان، وفي تركيا، في تونجالي (أو درسيم).
وهناك اليزيديون، في قضاء شيحان في الموصل، وفي جبل سنجار، غرب الموصل، وكذلك، في ديار بكر، في تركيا، وهم الذين يعبدون الشيطان، من بقايا الديانة الزرادشتية، بعدما خالطها تأثير، مسيحي وإسلامي.
ومن الأكراد علويون، وأتباع "العلي إللهي"، (الذين يؤلِّهون عليَّ بن أبي طالب)، وطائفة أهل الحق، ومنهم مسيحيون ويهود، كذلك.
والطرق الصوفية لها تأثير كبير في حياة الأكراد السُّنة، مثل الطريقة النقشبندية والطريقة القادرية. ولشيوخها نفوذ قوي بين الأتباع، خاصة في الأرياف. ويطلقون على العالم الديني لقب "مُلاّ". وهؤلاء المشايخ يضطلعون بدور إيجابي، في حركات الأكراد وثوراتهم.
يتميز الشعب الكردي بالشجاعة والبسالة، حتى إن كلمة "كرد"، بالفارسية تعني الباسل والشجاع. وهم محاربون أشاوس، ذوو أنفة، لا يهابون التضحية بأنفسهم، في سبيل ما يعتقدون. نفوسهم تواقة إلى الحرية، لا تستكين للظلم والجور؛ إذ "العالم ملكٌ للشجاع"، كما يقول المثل الكردي. ولأن الطبيعة القاسية لا ترحم الكردي، فهو، كذلك لا يرحم خصمه، فالأخذ بالثأر والميل إلى الانتقام، يسيطران عليه. وكما تغلب على الأكراد الخشونة والقسوة، فإنهم يميلون إلى العزلة ويسيطر على نظامهم الاجتماعي النظام القبلي، العشائري، الإقطاعي، نتيجة لطبيعة بلادهم الجبلية الوعرة.
ولاء الكردي لقبيلته، أولاً، وقبل كل شيء. ولهذا، تكثر بينهم العداوات الناجمة عمّا ينشأ بين الزعماء من صراع. وشيخ القبيلة الإقطاعي "البيك" أو "الآغا"، سيد مطاع في أتباعه، لا ترَد له كلمة، وهو من كبار الملاك. ولقد قاد هؤلاء الشيوخ الثورات والحركات السياسية الكردية، على مدى تاريخهم.
يعمل الأكراد، أساساً، في الرعي والزراعة. ومع انتشار التعليم، ظهر بينهم مَن يقوم بأعمال حضارية راقية، مما أدى إلى تخفيف وطأة النظام القبلي الكردي.
لهم عادات وتقاليد مشتركة، يحافظون عليها، ويتعصبون لها. وتنتشر بينهم عادة أخذ الثأر. وهم متمسكون بواجباتهم الدينية، خاصة في القرى.
يحتفلون بيوم "النيروز" في 31 مارس. ويعدونه عيداً لرأس السنة لهم. كما هو الحال عند الإيرانيين.
يتسمى كثير من قادة الأكراد ومشايخهم بأسماء قبائلهم: الطالباني، بابان أو الباباني. أو بأسماء بلادهم: البارزاني نسبة إلى بارزان، سعيد بيران، من قرية بيران، شمدينان، نسبة إلى شمدينان. أو بأسماء الطرق الصوفية، التي ينتسبون إليها: النقشبندي، القادري، الخالدي.