Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

العولمة

      منذ بداية عقد التسعينات من القرن الماضي والفكر العربي مشغول بالظاهرة الجديدة التي لم يتفق الكتاب العرب على تسمية واحدة لهذه الظاهرة رغم كثرة حديثهم عنها، فقد أسماها بعضهم (العولمة) وأطلق عليها البعض الآخر (الكونية)(1)، وقسم ثالث سماها (الكوكبة) وما يهمنا في هذا الصدد هو طرح مجموعة من التساؤلات عن حقيقة العولمة ما هي؟ وكيف يمكن تعريفها؟ هل هي مفهوم اقتصادي أم ثقافي أم اجتماعي؟ وهل تعني العولمة بروز عالم بلا حدود اقتصادية وثقافية واجتماعية ؟ وهل تعني العولمة ظهور نظام اقتصادي واحد أم قيام حكومة عالمية واحدة يذوب المحلى في العالمي ؟ وبروز العامل الخارجي كعامل مؤثر في مواقف وسلوكيات الأفراد على المستوى العالمي ؟

    
الواقع أنه لا توجد إجابات حاسمة لمثل هذه التساؤلات وبالتالي يصبح تعريف العولمة أمر بالغ الصعوبة. ونجد أن مفهوم العولمة في الأدبيات السياسية والثقافية العربية المعاصرة لا يساهم في ضبط وتحديد الظاهرة وأبعادها الأساسية، فالعولمة مفهوم يراد منه في كثير من الكتابات العربية الراهنة أن يكون مرادفا لمعنى العالمية فتختلط المفاهيم لتتحول من أدوات للتواصل المعرفي، إلى أدوات للتشويش الفكري الذي لا يسعفنا في تحديد الظاهرة أو يجعلنا نستوعبها.

   
وثارت في الفترة الأخيرة من دخول السنة الأولى من الألفية الثالثة تساؤلات أكثر جدية من سابقتها، هذه التساؤلات تدور حول الفرص والمخاطر التي تفرزها العولمة وعن أساليب التعامل مع هذه الافرازات و مرتكزاتها وأصبح من غير الممكن فهم عقد التسعينات من القرن الماضي وما حدث فيه من تطورات متلاحقة دون الرجوع إلى ظاهرة العولمة التي أصبحت الآن الإطار المرجعي لكل الدراسات الاجتماعية والإنسانية.

    
ورغم ارتباط مفهوم العولمة بالتحولات الخارقة للعادة التي تعيشها المجتمعات المعاصرة، بما يشبه الثورات الكبرى التي قادت العالم الحديث نحو المجتمع الصناعي، على أنها ثورات وتحولات تحدث على مستوى العالم في أوقات متقاربة، وتعمم من خلالها مفاهيم وتوجهات وأذواق، إلا أن مصطلح العولمة لم يكن له أي وجود قبل منتصف الثمانينات من القرن العشرين، وقد أصبح اليوم من أكثر المفاهيم والمصطلحات تداولا على مستوى العالم.

            
إن الحديث عن العولمة قد تزامن مع بروز مجموعة من الظواهر السياسية والحياتية والمستجدات الفكرية والتطورات التكنولوجية التي تدفع في اتجاه ترابط العالم وتشابكه وتقاربه وزيادة انكماشه .

         
وقد ارتبط مصطلح العولمة أشد الارتباط بالثورة العلمية والمعلوماتية الجديدة والتي تكتسح العالم منذ بداية التسعينات أصبحت القوة الأساسية المسؤولة عن بروز العولمة وإن لم تكن الوحيدة. فالثورة العلمية والتكنولوجية هي التي جعلت العالم أكثر اندماجا وهي التي سهلت وعجلت حركة الأفراد ورؤوس الأموال والسلع والمعلومات والخدمات، وهي التي جعلت المسافات تتقلص والزمان والمكان في حالة انكماش(2).

         
وتمثل العولمة نوع من التداخل الكثيف في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية بين مختلف دول العالم والذي من الصعب إن لم يكن من المستحيل ضبط تأثيراته والتحكم في بالإجراءات التقليدية كإغلاق الحدود وقطع العلاقات الدبلوماسية مثلا. فالعلاقات الدولية اليوم لم تعد تقتصر فقط كما عليه الحال من قبل على العلاقات التجارية (استيراد وتصدير) والدبلوماسية (تبادل البعثات) إي تلك العلاقات التي كانت تقررها الدول بكامل إرادتها في إطار ممارستها لسيادتها على شعوبها وبلدانها، بل أصبحت اليوم بفضل التقدم الهائل لوسائل المواصلات وثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصال تتخطى كل الحدود وتحطم كل القيود لتفرض نفسها على كل المستويات المهمة الحساسة بعيدا عن أية مراقبة من أي نوع كانت هذه المراقبة.

 

العرب وتحديات العولمة

 

عولمة الإعلام العربي هي مجموعة من التحديات أمام النظام الإعلامي العربي الذي يمثل نطاقا إقليميا فرعيا يتفاعل مع بقية الأنظمة الإعلامية الإقليمية ومع النظام الإعلامي الدولي- لتأثيرات عدة من خلال العولمة الإعلامية بدءا من التكنولوجيا المستخدمة مرورا بالمضمون وانتهاء بالأهداف التي تسعى العولمة إلى تحقيقها. وإذا تأملنا عناصر وأشكال الاتصال بين النظام الإعلامي العربي والنظام الإعلامي الدولي الذي تملك الولايات المتحدة قصب السبق فيه تبرر الآتي: (1)

1. أن معظم المواد والتجهيزات الصناعية التقليدية وصناعة الإعلام أغلبها أن لم تكن كلها في يد الدول المصنعة وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
2. جميع وسائل التجهيزات الاتصالية الحديثة نقع في حوزة المجموعة ذاتها وتسيطر عليها كليا الولايات المتحدة.
3. جميع تجهيزات المعلومات وغزو الفضاء وبنوك المعلومات تحت السيطرة الأمريكية.
4. معظم مصادر المعلومات والبث الإعلامي عبر الأقمار الصناعية ومواد تصنيعها وطرق تجارتها والآليات القانونية في يد الولايات المتحدة.

كل هذه المظاهر للعولمة الإعلامية تجعل الولايات المتحدة تمارس عولمة اتصالية تكون ابرز آلياتها القنوات الفضائية وإلكترونيات والحواسب والإنترنت...الخ. وهي آليات تزيد من خطورتها الأيديولوجية الرأسمالية الإمبريالية التي تحملها. فالبث التلفزيوني عبر الأقمار الصناعية يتم الآن بطريق مباشر دون الحاجة إلى المحطات الأرضية وكذلك دمج التلفزيون مع تكنولوجيا الحاسبات. ومن المتوقع استخدام التليفزيون في التحول عبر الانترنت. وسعيا وراء الاحتكار والربح اتجهت بعض الشركات متعددة الجنسية للعمل في المجال الإتصالي المعلوماتي الترفيهي حيث تسيطر على محتوى وتوجيهات المضامين والأشكال للبرامج المنتجة. وتبرز من هذه الشركات حاليا خمس عملاقة هي ردبراني وبرتلسمان وتايم وازنر وفاكم.. وشركات الأخبار باستثناء الشركة الثانية أي برتلسمان ملكيتها ألمانية، لكنها أكبر شركة نشر في الولايات المتحدة. وبم أن هدف هذه الشركات هو الاحتكار والربح فإنها لا تراعي القيمة الفكرية أو الثقافية للمضامين والبرامج المنتجة.

وفي هذا السياق فإن تفوق صناعة الإعلام والترفيه الأمريكية على مثيلاتها الأوروبية و اليابانية في إنتاج وترويج المنتجات الإعلامية والترفيهية، مكنها من أن تصبح النموذج الذي تسعى إلى تقليده صناعات الإعلام والترفيه في بقية أنحاء العالم بما فيه أوروبا ذاتها (2).

إذا من يمتلك (الثلاثي التكنولوجي) المكون من وسائل الإعلام السمعبصرية ، وشبكات المعلومات والطريق المعلوماتي السريع بفرض سيطرته الكاملة على صناعة الاتصال والمعلومات الفضائية المصدر الجديد لإنتاج وصناعة القيم والرموز والذوق حيث تبرز الصورة الآن كأحد أهم آليات العولمة في المجال الإعلامي بعد التراجع الحاد للثقافة المكتوبة وبروز ما اصطلح عليه ثقافة ما بعد المكتوب (3).

وبما أن الإعلام والثقافة كل لا يتجزأ فإنما تمارسه العولمة وما تتركه من آثار في المجال الإعلامي العربي يمارسه في المجال الثقافي العربي، ابتداء من التعليم والدين والعادات والتقاليد وسائر مكونات المنظومة الحضارية إذ تسعى للتأثير على منظومة القيم الكلية وهو أمر يؤثر بشدة على الثقافة العربية التي تعاني منذ ما يقرب من قرنين وضعا متوترا نتيجة احتكاكها مع الثقافة الغربية بتقنياتها وعلومها وقيمها الحضارية التي تعد نتاج تطور خاص قوامه التحديث والحداثة وهو تطور لم تعايشه الثقافة العربية. حيث تصبح الثقافة منتجا اجتماعيا تتوسع في ظل ما تحقق من إنجازات، إذ أصبح في وسع البث المباشر أن ينقل كل المنتج الثقافي في كل العالم بسرعة فائقة (4) .

 

 www.infpe.edu.dz : من موقع 

 

عودة للصفحة الرئيسية